[ad_1]
في مدينة عُرفت بتاريخها الأدبي العريق، وارتبط اسمها بأعلام عالميين مثل محمد شكري وبول بولز، تطلّ علينا جماعة طنجة بمبادرة تحت عنوان “ديوان الأدب”، ولكن واقع الحال يجعل من المناسب تسميتها بـ”ديوان البريوات”، أو هكذا لاحظها البعض من خلال فيديوهات من اللقاءات التي تنظمها الجماعة بين الفينة والأخرى، بدون إشعار سابق، وفي مخبأ من الإعلام، مخافة ظهور أشياء يُخشى كشفها. وليس فقط كرمز لما قُدّم في حفل الافتتاح من ضيافة تقليدية، بل كاستعارة لواقع ثقافي يُغلّف ببهرجة المناسبات ويُقدّم مغلفاً في صينية البروتوكول.
ورغم الطابع الإيجابي الذي تُسوّق به المبادرة، إلا أن المتتبع للشأن الثقافي المحلي لا يمكنه أن يتجاهل السؤال الجوهري: هل نحن فعلاً أمام مشروع ثقافي جاد؟ أم مجرد منصة لالتقاط الصور وإرضاء بعض الوجوه المقرّبة من العمدة أو يسعى لكسب ودّها خلال المرحلة الانتخابية القادمة؟
البرمجة التي لم يُعلن عنها للصحافيين تدور ضمن دائرة ضيقة من “المعروفين سلفاً” لدى العمدة منير، بينما تغيب أسماء فاعلين ومبدعين حقيقيين عن المشهد، أو تُغيّب لغاية في نفس يعقوب. وكأن ديوان الأدب كُتب عليه أن يُفتتح على شرف المقرّبين، لا المبدعين، وفي الخفاء.
المدينة التي أنجبت مبدعين كُثراً، والتي لا يزال شبابها يُنتجون نصوصاً وأعمالاً مميزة في الهامش، لم تجد نفسها ممثلة في هذه المبادرة، ولا في اختيارات من دُعوا أو كُرّموا أو خُصّصت لهم الكلمة. فهل “ديوان الأدب” فضاء للمدينة فعلاً؟ أم مجرد صالون صغير يُغلق بابه متى غابت الكاميرا؟
أن يُحوَّل مكتب العمدة إلى صالة أدبية ليس إنجازاً بذاته، إن لم يقترن برؤية استراتيجية، وميزانية حقيقية، وخطة مندمجة تتجاوز فكرة إقامة أمسية كل أسبوع، يقف فيها الحاضرون أو يجلسون لمشاهدة بعضهم البعض، ومشاهدة بروباغندا إعلامية يحاول عمدة المدينة صناعتها حوله ليظهر أنه يدور في دائرة الأدباء ومثقفي المدينة. ما يحدث اليوم، في الظاهر، هو محاولة لإعطاء نفس ثقافي لمؤسسة تفتقر أساساً إلى تقاليد في هذا المجال، مع الحرص على إبقاء المبادرة تحت السيطرة الإدارية، لا الثقافية.
إن الأدباء لا يحتاجون صالوناً أو ديواناً داخل جماعة طنجة بدون أهداف واضحة واستراتيجية تشاركية وانفتاحية نحو الجميع ويساهم فيها الجميع. إن قيادة سفينة المجلس الجماعي معروفة وتحتاج إلى الترشح في الانتخابات والحصول على أصوات المواطنين ثم أصوات المنتخبين، بينما طريق الثقافة والأدب يحتاج تاريخاً، ولباقة، وانفتاحاً لا انغلاقاً، كما فعل عمدة المدينة بإقصائه أهم فاعل في الترويج للأدباء.
العجيب في هذا كله أن الحضور نفسه يتكرر، والخطابات نفسها تُلقى، فيما يغيب أي نقاش جدي حول أزمة الثقافة في طنجة، وحول غياب البنيات، والمسارح، والميزانيات المحتجزة، والمبادرات المستقلة المهمّشة. وكأن الهدف ليس إنعاش المشهد الثقافي، بل استقطاب بعض الأسماء لتجميل صورة المجلس وعمدته.
وفي النهاية، “ديوان البريوات” ليس سُبّة، بل توصيف دقيق لمبادرة تملأ الطاولة أكثر مما تملأ الفضاء الثقافي. طنجة لا تحتاج إلى جلسات شاي بطابع أدبي، بل إلى مشروع ثقافي متكامل، منفتح، ديمقراطي، ومؤسس على الإبداع لا العلاقات.
[ad_2]
طنجة بوست tanjapost – أخبار طنجة : المصدر

