[ad_1]
في ظل توالي فضائح “الدبلومات مقابل المال” التي بدأت تضرب مصداقية بعض الجامعات المغربية، بدأت تتسرب من كواليس دوائر القرار إشارات عن إحداث مجلس وطني أو هيئة مستقلة تُعنى بمراقبة الشهادات والتكوينات الجامعية، على غرار ما يقوم به المجلس الأعلى للحسابات في المجال المالي.
مصادر متقاطعة تحدثت عن وجود نقاش داخلي على مستوى رفيع، يهدف إلى بلورة تصور قانوني لإحداث مؤسسة رقابية متخصصة، تُعهد إليها صلاحيات التتبع والتدقيق في شروط الولوج لمسالك الماستر والدكتوراه، وشفافية الامتحانات، وسلامة مساطر منح الشهادات العليا. وتأتي هذه الخطوة المحتملة في سياق ما اعتبرته تقارير حقوقية وإعلامية “زلزالًا أخلاقيًا” يهدد ثقة المواطنين في التعليم العالي بالمغرب.
ويبدو أن هذا التوجّه يجد مبرره في حجم الانزلاقات التي كشفتها التحقيقات الجارية أمام القضاء، والتي أسفرت عن تفكيك شبكات متورطة في الاتجار بالشهادات والتلاعب في نقاط الطلبة وتسهيل الولوج إلى مباريات مهنية حساسة. وهي اختلالات تمس ليس فقط النزاهة الأكاديمية، بل الأمن المجتمعي وثقافة تكافؤ الفرص.
وفي غياب تأكيد رسمي، يرى فاعلون في الشأن الجامعي أن إحداث هيئة مستقلة لمراقبة الشهادات والتكوينات أضحى ضرورة ملحّة، من شأنها أن تُعيد الاعتبار للمصداقية الجامعية، وتقطع الطريق أمام مظاهر الفساد الأكاديمي. على أن تُمنح هذه الهيئة صلاحيات فعلية للتحقيق، وإصدار التقارير، ورفع التوصيات، بل والإحالة على القضاء عند ثبوت شبهة التزوير أو التلاعب.
ويبقى السؤال المطروح بإلحاح: هل ستكون هذه الهيئة تابعة للوزارة الوصية، أم هيئة محايدة تُربط بمؤسسة عليا كالبرلمان أو رئاسة الحكومة؟ وهل ستشمل مهامها فقط القطاع العمومي، أم أنها ستتوسع لتشمل المؤسسات الخاصة والمعاهد العليا التي أصبحت بدورها محط تساؤلات؟ وما هي الضمانات القانونية التي سيتم اعتمادها لمنع تسييس هذه الهيئة أو تحجيم دورها كما حدث مع تجارب مماثلة في الماضي؟
وفي انتظار الحسم في هذا الورش، تبرز نماذج دولية يمكن أن تشكّل مرجعًا. ففي المملكة المتحدة، تضطلع “الهيئة البريطانية لضمان جودة التعليم العالي (QAA)” بدور رقابي صارم ومستقل في تقييم أداء الجامعات والتكوينات. وفي فرنسا، يشرف “المجلس الأعلى لتقييم التعليم العالي والبحث (HCERES)” على تتبع جودة الشهادات والتكوينات، ويتبع مباشرة رئاسة الحكومة لضمان استقلاليته. أما في الولايات المتحدة وكندا، فتتوفر هيئات اعتماد أكاديمي مستقلة على مستوى وطني أو محلي، تُشرف على تقييم البرامج وتمنع المؤسسات الوهمية من منح شهادات غير معترف بها. وهي تجارب تؤكد أن حماية مصداقية الشهادات الجامعية تتطلب مؤسسات قوية، مستقلة، وذات صلاحيات فعلية.
ظهرت المقالة هل يمهد لإحداث هيئة مستقلة لمراقبة الشواهد الجامعية ! أولاً على أخبار طنجة.
[ad_2]
طنجة بوست tanjapost – أخبار طنجة : المصدر
