[ad_1]
في خطوة لفتت انتباه المتابعين للشأن الجهوي والسياسي بجهة طنجة-تطوان-الحسيمة، أطلق رئيس مجلس الجهة، عمر مورو، صفقة عمومية للترويج الإعلامي للجهة، بكلفة اعتبرها بعض المراقبين زهيدة جداً مقارنة بحجم ميزانية المجلس وبرامجه التنموية.
وأعلنت الجهة، عبر المنصة الوطنية للمشتريات العمومية، أن الصفقة تهدف إلى تعزيز حضور المجلس في وسائل الإعلام والصحافة الرقمية والتقليدية، من خلال إنتاج محتوى إعلامي متنوع يشمل فيديوهات تعريفية بالمشاريع، تغطية للأنشطة التنموية، وبرامج تواصلية لإبراز الإنجازات الجهوية.
وقد تم تحديد مبلغ الصفقة في 160 مليون سنتيم فقط، في وقت يضم البرنامج التنموي الجهوي 233 مشروعاً موزعة على 48 برنامجاً و24 محوراً فرعياً، ضمن ميزانية إجمالية تبلغ حوالي 20 مليار درهم، منها مساهمة المجلس وحده 6.78 مليار درهم. هذا التباين دفع بعض الخبراء لمقارنة الصفقة بما يشبه “تزفيت طرقات بأقل من ربع الميزانية المطلوبة وانتظار إنجازها بالكامل”، ما يثير التساؤلات حول كفاية الموارد المالية لتحقيق أهداف إعلامية فعالة وواسعة الانتشار.
البرنامج الجهوي، الذي صادق عليه المجلس في مارس 2023، يركز على خمسة محاور استراتيجية، أبرزها التنمية الاقتصادية، العدالة المجالية والإدماج الاجتماعي، الإشعاع الثقافي وتثمين التراث، التنمية المستدامة والحكامة. ويضم المحور الخامس، المخصص للحكامة والتسويق الترابي، مشاريع لدعم المقاولات الصحفية والإعلامية، تطوير حلول رقمية، وتحسين جودة الخدمات المقدمة للمواطنين، وهو ما يفسر جزئياً إطلاق هذه الصفقة الإعلامية.
مصادر مطلعة أكدت أن الصفقة لا تقتصر على الترويج للمشاريع التنموية فحسب، بل تأتي في سياق سياسي حساس قبيل الانتخابات البرلمانية المقبلة، وهو ما دفع بعض المراقبين لربطها بمحاولة عمر مورو تعزيز صورته محلياً واستباق الحملة الانتخابية، مع التركيز على عدد محدود من المنابر الإعلامية.
ويشير بعض الخبراء إلى أن محدودية المبلغ قد تجعل الصفقة أداة لإعادة توزيع النفوذ الإعلامي المحلي وخلق صراعات بين المستفيدين وغير الحاصلين عليها، ما يضيف بعداً سياسياً للصفقة بعيداً عن الترويج التنموي فقط.
وفيما يتعلق بتقييم الصفقات السابقة، لاحظ المراقبون غياب تقييم واضح للصفقات الإعلامية السابقة للجهة، ما يطرح التساؤلات حول مدى فاعليتها في تعزيز صورة الجهة وتحقيق أهدافها التنموية، خاصة أن بعض المشاريع المماثلة لم تسفر عن نتائج ملموسة على مستوى الإعلام والتواصل.
وفي سياق الميزانيات، يبدو أن جهة طنجة تخصص أموالاً ضخمة لمشاريع صغيرة تستفيد منها شركة واحدة، بينما المنابر الإعلامية القانونية بالجهة، التي يتجاوز عددها ثمانين، يُراد لها أن تشتغل بمنطق “القفة” لتدبير ميزانياتها. فمثلاً، تم كراء سيارة واحدة بمبلغ 16 مليون سنتيم، بينما يبدو أن كراء المنابر الإعلامية ومراسليها لا يستحق أكثر من عشر هذا المبلغ.
ويبقى السؤال الأكبر: هل ستنجح هذه الصفقة في تعزيز صورة عمر مورو وإظهار إنجازاته، أم أنها ستظل مجرد حزمة إعلامية بميزانية زهيدة وسط سلسلة مشاريع ضخمة، مع مخاطر خلق صراعات بين الفاعلين الإعلاميين المحليين؟
[ad_2]
المغربي almaghribi – أخبار المغرب : المصدر


