[ad_1]
يشهد إقليم شفشاون ظاهرة مقلقة تهدد أسس العمل الصحفي النزيه والمهني، وتسيء في الوقت ذاته إلى صورة المنطقة ومستقبل المشهد الإعلامي بالمغرب، ويتعلق الأمر بتزايد ملحوظ في أعداد الصفحات الإلكترونية والأشخاص الذين لا يمتلكون أي صفة صحفية أو تكوينا أكاديميا في المجال، لكنهم يغزون الفضاء العام، ويقومون بتغطية الأحداث الرسمية والخاصة، بل ويحصلون على المعلومات دون مساءلة، في ظل تساهل غير مبرر معهم، كما يقومون بالتصوير والنشر دون أي صفة تتعلق بحق النشر.
وهذا الوضع الخطير يخلق فوضى عارمة، حيث يدعي هؤلاء الأفراد صفة الصحفي وهم بعيدون كل البعد عن مبادئ المهنة وأخلاقياتها، ولم يتلقوا أي تعليم متخصص يؤهلهم لممارسة دور حساس كدور نقل المعلومة، وهذا التساهل في التعامل معهم لا يضر فقط بالعمل الصحفي الجاد، بل ينعكس سلبا على مصداقية الأخبار المتداولة وعلى الصورة العامة للإقليم، التي قد تتأثر بمعلومات غير دقيقة أو مضللة يروجها هؤلاء “الصحفيون” المزيفون.
وفي سياق متصل، تعاني الصحافة في إقليم شفشاون من تراجع خطير في جودة المحتوى والمواد الإخبارية المنتجة. فقد أصبح الإنتاج الإعلامي المحلي يميل بشكل كبير إلى الطابع “التلميعي والإشهاري” فقط، على حساب التحقيق الصحفي العميق، والنقد البناء، والبحث عن الحقيقة، وهذا الضعف في المحتوى الإعلامي لا يقل خطورة عن تطفل الدخلاء، فهو يحرم المواطن من حقه في معلومة متوازنة وموضوعية، ويضعف دور الصحافة كسلطة رابعة تراقب وتفضح وتُنوّر.
إن استمرار هذا الوضع سيؤدي حتما إلى تآكل الثقة في المؤسسات الإعلامية وفي المعلومة بشكل عام، مما يهدد مستقبل الصحافة الحرة والمسؤولة في المغرب، فالمنابر الإعلامية الحقيقية التي تلتزم بمعايير المهنة تجد نفسها في منافسة غير متكافئة مع جهات لا تلتزم بأي ضوابط، مما يؤثر على قدرتها على الاستمرار وتقديم عمل صحفي ذي جودة.
لذلك، بات من الضروري تدخل الجهات المعنية لوضع حد لهذه الفوضى، وتطبيق القوانين المنظمة لمهنة الصحافة، وحماية الصحفيين المهنيين من التطفل، كما يجب على المؤسسات الإعلامية المحلية أن تراجع أساليب عملها، وأن تركز على إنتاج محتوى إخباري قوي وموضوعي، يعيد للصحافة دورها الحقيقي في خدمة المجتمع والتنمية، ويسهم في بناء إعلام مغربي قوي ومسؤول.
[ad_2]
المغربي almaghribi – أخبار المغرب : المصدر


